الشيخ السبحاني
198
المذاهب الإسلامية
حنيف ، وخزيمة بن ثابت ، وعبد اللَّه بن ثابت الأنصاري ، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول اللَّه يقول : « ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه وابغض من أبغضه ، وأعن من أعانه » . « 1 » لم تكن المناشدة ، منحصرة بهذين الموردين ، بل ناشد الإمام في غير واحد من المواقف الأُخرى ، كما ناشدت زوجته الصديقة الطاهرة بحديث الغدير وبعدهما الحسنان السبطان وعبد اللَّه بن جعفر وعمار بن ياسر . هذه شواهد باهرة على عدم سكوته ولارضاه بالأمر الواقع بل استمر على هذا إلى أُخريات حياته ، ويتّضح هذا بالرجوع إلى خطبته المعروفة بالشقشقية الّتي ألقاها في آخر خلافته . وأمّا عدم القيام بأخذ الحق بالقوة ، فلأجل انّ القيام فرع القدرة ، ولم يكن يومذاك أي منعة وقدرة للإمام ، ويكفي في ذلك كلامه في خطبته الأخيرة : « فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت ارتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربه » . « 2 » ولو افترضنا وجود القدرة لكن مصالح الإسلام كانت تكمن في المسالمة وإدلاء الأمر إليهم ، يشير إليه الإمام تارة بالكناية وأُخرى بالتصريح حيث يقول : « ايّها الناس شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح ، هذا ماء آجن ، ولقمة
--> ( 1 ) . أسد الغابة : 3 / 307 و 5 / 205 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 3 .